السيد عبد الحسين اللاري
42
تقريرات في أصول الفقه
ما تعلّق النهي بنفسه منها ، فإنّ صحة ما تعلّق النهي بنفسه يقتضي الصحّة فيما نحن فيه بالطريق الأولى . وتقرير نقض المانعين بها هو أن يقال : إنّ متعلّق الأمر والنهي فيها إمّا الطبيعة ، أو الفرد ، أو متعلّق الأمر الطبيعة ومتعلّق النهي الفرد ، والأوّلان مستلزمان لاجتماع الضدّين ، فانّ الأحكام الخمسة كلّها متضادّة . والثالث مثبت للمطلوب . لا يقال : يلزم مخالفة الغرض في ترخيص الشارع إتيان الواجب في ضمن المحرّم ، ولا يلزم ذلك في العبادات المكروهة . لأنّا نقول : غرض كلّ شيء بحسبه . وقد تصدّى المانعون للجواب عنها بمنع الاجتماع المصداقي فيها بواسطة تأويله إلى الاجتماع الموردي الخارج عن محلّ النزاع ، أو بمنع أصل الاجتماع والالتزام برجحانها فقط بواسطة تأويل الكراهة إلى قلّة الثواب أو المرجوحية الإضافية . وفيه مضافا إلى عدم المقتضى لارتكاب شيء من هذه التجوّزات البعيدة سوى الأصل الغير الأصيل أعني امتناع الاجتماع من غير دليل وجود الموانع منها . وتفصيل ذلك أنّ مفاد النهي العارض للعبادات يتصوّر على وجوه : الأوّل : المرجوحية الذاتية من جميع الجهات كما هو قضية إطلاق النهي المتعلّق بنفس العبادات عند عدم القرينة الصارفة . الثاني : المرجوحية الذاتية من جهة خاصّة دون جهة أخرى ، كما هو قضيّة إطلاق النهي المتعلّق بالوصف المتّحد مع العبادة وجودا عند عدم القرينة الصارفة . الثالث : المرجوحية المجازية بمعنى مرجوحية غير الصلاة من الأوصاف المفارقة معها في الوجود على أن يكون اتّصاف العبادة بتلك المرجوحيّة من قبيل اتّصاف رجل بأنّه عالم أبوه كما هو قضية الجواب الأوّل من أجوبة المانعين .